حبيب الله الهاشمي الخوئي

400

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إلى أن ألف اللَّه بين قلوبهم بالاسلام . وثانيهما ما كان بين تغلب وبكر بن وابل أربعين سنة حتّى صار من أمثال العرب السّائرة أشأم من البسوس . قيل : إنها امرأة كانت لها ناقة فرآها كليب ترعى في حماه وقد كسرت بيض طائر كان قد أجاره ، فرمي ضرعها بسهم فوثب جساس ( 1 ) إلى كليب فقتله ، فهاجت الحرب بين بكر وتغلب « تغلب وبكرظ » بن وابل أربعين سنة . قال التفتّازاني : البسوس زارت أختها البهيلة وهى امّ جساس بجار لها من جرم زياد له ناقة وكليب قد حمى أرضا من العالية فلم يكن يرعاها إلَّا إبل جساس لمصاهرة بينهما ، فخرجت في إبل جساس ناقة الجرمي ترعى في حمى كليب فأنكرها كليب فرماها فاختلّ زرعها « ضرعها ظ » فولَّت حتّى بركت بفناء صاحبها وزرعها « ضرعها ظ » تشخب دما ولبنا ، وصاحت البسوس : واذلَّاه واعزبتاه ، فقال جساس ايّتها الحرّة اهدئى فو اللَّه لأعقرنّ فحلا هو أعزّ على أهله منها ، فلم يزل جساس يتوقّع عزّة كليب حتّى خرج وتباعد عن الحىّ فبلغ جساسا خروجه ، فخرج على فرسه واتّبعه فرمى صلبه حتّى وقف عليه ، فقال كليب : يا عمرو أغثني بشربة من ماء فاجهز عليه ونشب الشّر بين تغلب وبكر أربعين سنة . وهذا أنموذج من شنّ الغارات في العرب وقطع الأرحام أوردناه تبصرة لك وتوضيحا لكلامه عليه السّلام هذا . ولمّا ذكر ما كانت العرب عليه قبل بعثة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الضّيم والذّل والفقر والجهل ، أردفه بالتّنبية على أعظم ما أنعم اللَّه سبحانه به عليهم من بعث النّبى الكريم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليهم وتبديل سوء حالهم بحسن الحال ببركة هذه النعمة العظيمة فقال : ( فانظروا إلى مواقع نعم اللَّه عليهم حين بعث إليهم رسولا ) كريما ( فعقد ) أي

--> ( 1 ) جساس بن مرة قاتل كليب بن وابل م